رفيق العجم
558
موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي
وفارقوا فيه الأوطان ، وهجروا له الإخوان ، وتركوا من أجله الأنساب ، وقطعوا فيه العلائق ، وهربوا من الخلائق ، مستأنسين به مستوحشين ممّا سواه : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( الجمعة : 4 ) . ( طوس ، لمع ، 19 ، 1 ) - من التخصيصات للصوفية وما تفرّدوا بها عن جملة هؤلاء الذين ذكرتهم ( الفقهاء وأهل الحديث ) من بعد أداء الفرائض واجتناب المحارم : ترك ما لا يعنيهم ، وقطع كل علاقة تحول بينهم وبين مطلوبهم ومقصودهم ؛ إذ ليس لهم مطلوب ولا مقصود غير اللّه تبارك وتعالى ؛ ثم لهم آداب وأحوال شتّى ، فمن ذلك : القناعة بقليل الدنيا عن كثيرها ، والاكتفاء بالقوت الذي لابدّ منه ، والاختصار على ما لابدّ منه من مهنة الدنيا : من الملبوس ، والمفروش ، والمأكول ، وغير ذلك ؛ واختيار الفقر على الغنى اختيارا ، ومعانقة القلّة ، ومجانبة الكثرة ، وإيثار الجوع على الشبع ، والقليل على الكثير ، وترك العلوّ والترفّع ، وبذل الجاه ، والشفقة على الخلق ، والتواضع للصغير والكبير ، والإيثار في وقت الحاجة إليه ، وأن لا يبالي من أكل الدنيا . وحسن الظنّ باللّه ، والإخلاص في المسابقة إلى الطاعات ، والمسارعة إلى جميع الخيرات ، والتوجّه إلى اللّه تعالى ، والانقطاع إليه ، والعكوف على بلائه والرضا عن قضائه ، والصبر على دوام المجاهدة ومخالفة الهوى ، ومجانبة حظوظ النفس ، والمخالفة لها ؛ إذ وصفها اللّه تعالى بأنها أمّارة بالسوء ، والنظر إليها بأنها أعدى عدوّك التي بين جنبيك . ( طوس ، لمع ، 29 ، 3 ) - ثم إن من آدابهم ( الصوفية ) وشمائلهم أيضا مراعاة الأسرار ، ومراقبة الملك الجبار ، ومداومة المحافظة على القلوب بنفي الخواطر المذمومة ، ومساكنة الأفكار الشاغلة التي لا يعلمها غير اللّه عزّ وجلّ ، حتى يعبدوا اللّه تعالى بقلوب حاضرة ، وهموم جامعة ، ونيّات صادقة ، وقصود خالصة ؛ لأن اللّه عزّ وجلّ ، لا يقبل من عباده من أعمالهم إلّا ما كان لوجهه خالصا . ( طوس ، لمع ، 30 ، 2 ) - من آدابهم ( الصوفية ) وشمائلهم وتخصيصهم أيضا الاعتراض لسلوك سبل أوليائه ، والنزول في منازل أصفيائه ، ومباشرة حقيقة الحقوق ببذل الروح وتلف النفس ، واختيار الموت على الحياة ، وإيثار الذلّ على العزّ واستحباب الشدّة على الرخاء ؛ طمعا في الوصول إلى المراد ، وأن لا يريد إلّا ما يريد . ( طوس ، لمع ، 30 ، 8 ) - للصوفية أيضا تخصيص في معرفة الحرص والأمل ودقائقهما ، ومعرفة النفس وأماراتها وخواطرها ، ودقائق الرياء والشهوة الخفية والشرك الخفي ، وكيف الخلاص من ذلك ، وكيف وجه الإنابة إلى اللّه عزّ وجلّ ، وصدق الالتجاء ، ودوام الافتقار والتسليم والتفويض ، والتبري من الحول والقوة . ( طوس ، لمع ، 32 ، 2 ) - للصوفية أيضا مستنبطات في علوم مشكلة على فهوم الفقهاء والعلماء ، لأن ذلك لطائف مودعة في إشارات لهم تخفى في العبارة من دقّتها ولطافتها ؛ وذلك في معنى العوارض والعوائق والعلائق والحجب وخبايا السرّ ومقامات الإخلاص ، وأحوال المعارف وحقائق العبودية ، ومحو الكون بالأزل ، وتلاشي المحدث إذا قورن بالقديم وفناء رؤية